ومن المعلوم أيضاً أن من السحب الركامية ما يسمى بالركامي الساخن (ذو سمك صغير نسبياً) ، وأقل درجة حرارة داخل هذا السحاب أعلى من درجة التجمد. وهو بذلك السمك الصغير نسبياً أقرب شبها بالتلال لا بالجبال، وحرارته لا تسمح بتكون البرد وهذا النوع تتكون الأمطار فيه من قطرات الماء فقط، وليس به رعد وبرق وهناك سحاب ركامي يصل إلى ارتفاعات شاهقة، ويشتمل على قطرات ماء في القاعدة، وخليط من ماء شديد البرودة، وحبات برد في الوسط، أما القمة فتسودها بلورات الثلج، وهذا السحاب هو الذي تكون زخاته من ماء أو برد أو كليهما، ويحدث به برق ورعد وهو السحاب الركامي المزني الذي يكون في شكل الجبال. ولهذا فهذا النوع هو الوحيد الذي يكون منه البرد.
وقوله (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) أي سنا البرق الناجم عن البرد أو عن تفريغ الشحنات الكهربائية التي يولدها البرد، وقصة ذلك أن البرد عندما يتميع وسط المزن الرامي بتصادمه مع نقط الماء
فوق البرد الهابط من أعلى السحابة يتم شحنه بالكهربائية الموجبة، وعندما يتبخر أغلبه في حافة أو جوانب السحابة يتم شحنه بالكهربائية السالبة، وفي العواصف الشديدة تنشط عمليات البرد وسط المزن الركامي وتبخره في الحواف أو الجوانب وتكون بمثابة (الداينمو) أو المولد الكهربائي الذي يولد طاقات كبيرة قد يصحبها عشرات التفريغات الكهربائية في الدقيقة الواحدة. وذلك لأن درجة حرارة شرارة البرق تصل إلى أكثر من 1000 درجة مئوية، فيسخن الهواء ويتمدد وتحدث الفرقعة المدوية وإذا نظر الإنسان في وجه البرق الشديد الضياء فإنه لابد أن يصاب بالعمى المؤقت والعجيب أن هذا هو عين ما يعانيه الطيار من أخطار في حالات عواصف الرعد، وخصوصاً في المناطق الحارة الرطبة، حيث تبلغ ومضات البرق في الدقيقة الواحدة (40 ومضة) أو شرارة هائلة، فيصيبه فقد البصر ولا يقوى على الاستمرار في قيادة طائرته.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي: