ولكي تتم هذه الخطوة: وهي الانتقال من مرحلة الإزجاء لقطع السحب إلى مرحلة التأليف يحتاج الأمر إلى وقت، ولذلك نرى أن الحرف الذي استعمل في القرآن للدلالة على هذه العملية هو حرف العطف (ثم) الذي يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن. وقوله تعالى (ثم يجعله ركاما) فقد بينا معنى الركم عند اللغويين وما فسره المفسرون من معنى إلقاء الشيء بعضه فوق بعض وهو ما يوافق التفسير العلمي فـ (عامل ركم السحاب الذي يكون بالنمو الرأسي لنفس السحابة، هو العامل الرئيس في هذه المرحلة، وأن الانتقال إليه من المرحلة السابقة يحتاج كذلك إلى زمن، لذلك كان استعمال حرف العطف الدال على الترتيب مع التراخي في الزمن وهو حرف العطف ثم) .
ومن الملاحظ أيضاً أن من المعاني التي ذكرها الراغب للركم هو قوله (ومرتكم الطريق جادته التي فيها ركعة أي أثر متراكم وهذا المعنى موافق لما وصل إليه العلم الحديث في ركم مكونات السحابة على جانبيها فقد ذكرنا أنه إذا التحمت سحابتان أو أكثر فإن تيار الهواء الصاعد داخل السحابة يزداد بصفة عامة، ويؤدي ذلك إلى جلب مزيد من بخار الماء، من أسفل قاعدة السحابة، والذي يزيد بدوره من الطاقة الكامنة للتكثيف والتي تعمل على زيادة سرعة التيار الهوائي الصاعد دافعاً بمكونات السحابة إلى ارتفاعات أعلى، وتكون هذه التيارات أقوى ما يمكن في وسط السحابة، وتقل على الأطراف مما يؤدي إلى ركم هذه المكونات على جانبي السحابة، فتظهر كالنافورة أو البركان الثائر، والذي تتراكم حممه على الجوانب وهذا موافق لما ذكره الراغب من معنى التراكم الموجود على جادة الطريق وليس في وسطه.