ومن هذا نستنتج أن الريح التي كانت مسخرة لسليمان هي ريح واحدة ولم تكن رياح وكانت هذه الريح مسخرة للخير لأنها لنبي الله سليمان ومما يدل على أنها واحدة أنها وصفت بالعاصفة وهي الشديدة والسريعة التي تأتي من اتجاه واحد وكما يدل ذلك أنها موجهة من قبل سليمان إلى مواقع محددة تجري بأمره إلى الأرض المباركة. ومن هنا نجد استعمال القرآن الكريم الرياح للخير والريح للعذاب هو الغالب لا المطرد أما وصفها في الآية الثالثة بالرخاء فقد ذكر الزمخشري: فإن قلت: وصفت هذه الريح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى، فما التوفيق بينهما؟ قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم. فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة على ما قال (غدوها شهرٌ ورواحها شهر) فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها، وعاصفة في عملها، مع طاعتها لسليمان، وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم، آية إلى آية، ومعجزة إلى معجزة.
تصريف الرياح وعلاقته بالسحاب:
قال تعالى: ( ... وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
التصريف لغة: التحويل والتغيير والتقليب. فتصريف الرياح تحويلها من وجه إلى وجه ومن حال إلى حال، قال الليث: تصريف الرياح صرفها من جهة إلى جهة وكذلك تصريف السيول والخيول والأمور والآيات وقال غيره: تصريف الرياح جعلها جنوبا وشمالاً وصباً ودبوراً فجعلها ضروباً في أجناسها. وصرفته في الأمر تصريفاً قلبته فتقلب. وصروف الزمن حوادثه المنقلبة من حال. وصَّرف الشيء: أعمله من غير وجه كأنه يصرفه عن وجه إلى وجه.
أما التسخير لغة: