فقال ابن فارس: السين والخاء والراء أصلٌ مطرد مستقيم يدلُ على الاحتقار والاستذلال من ذلك قولنا سَخَّر الله عز وجل الشيء، وذلك إذا ذلله لأمره وإرادته. قال الله جل ثناؤه: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض) يقال رجل سُخْرةُ: يسخر في العمل. وفي الصحاح: وسَخَّره تسخيرا كلفه عملاً بلا أُجرة وكذا تَسَخَّره. والتسخير أيضاً التذليل.
أقوال المفسرين في هذه الآية:
قوله تعالى: (وتصريف الرياح) ، أي: تقليبها في مهابها: قبولاً ودبوراً وجنوباً وشمالاً، وفي أحوالها: حارةً وباردةً وعاصفةً ولينة، فتارة مبشرة بين يدي السحاب، وطوراً تسوقه وأوانةً تجمعه، ووقتاً تفرقه، وحيناً تصرفه. وقيل تارة بالرحمة وتارة بالعذاب (والسحاب المسخر) سخر للرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله يمطر حيث يشاء عن قتادة وتصريف الرياح المسخر قال والله ربنا على ذلك إذا شاء جعلها عذاباً وريحاً عقيماً لا تلقح إنما هي عذاب على من أرسلت إليه وقيل (والسحاب المسخر) تسخيره: بعثه من مكان إلى مكان وقيل تسخيره ثبوته بين السماء والأرض قال القاسمي: (والسحاب المسخر بين السماء والأرض أي: فلا يهوى إلى جهة السفل مع ثقله بحمله بحار الماء - كما تهوى بقية الأجرام العالية - حيث لم يكن لها ممسك محسوس، ولا يعلو، ولا ينقشع؛ مع أن الطبع يقتضي أحد الثلاثة. فالكثيف يقتضي النزول، واللطيف يقتضي العلو، والمتوسط يقتضي الانقشاع.
النظرة العلمية في التفسير: