بأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تُهمِلج
قال القشري وهذا يوم القيامة أي لكثرتها كأنها جامدة أي واقفة في مرأى العين وإن كانت تسير سير السحاب والسحاب المتراكم يظن أنها واقفة وهي تسير أي تمر مر السحاب حتى لا يبقى منها شيء فقال تعالى: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً) .
ومن المفسرين - القدماء والمحدثين - من يرى أنه تعالى يصف حالة من أحوال الجبال يوم القيامة فقد ذكر سبحانه أحوال الجبال بوجوه مختلفة، ولكن الجمع بينها أن تقول إن أول أحوالها الاندكاك وهو قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) وثاني أحوالها أن تصير كالعهن المنفوش (وهو الصوف المفتت) كما في قوله تعالى: (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) وثالث أحوالها أن تصير كالهباء وهو قوله تعالى (وبست الجبال بساً فكانت هباء منبثا) ورابع أحوالها أن تنسف وتحملها الرياح كما في قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب)
وخامس أحوالها أن تصير سرابا أي لا كما في قوله تعالى: (فكانت سرابا) وكل ذلك يوم القيامة.
والمفسرون المحدثون قد اختلفوا فيما بينهم فمنهم من يرى أن المقصود بحركة الجبال هو في يوم القيامة ومنهم من يرجح أن يكون حركتها في الدنيا ويسوق أدلة على ذلك- كما سنذكرها- معتمداً أيضاً على العلوم الحديثة التي وصلت إليهم ولم يكن يعرفها القدماء.
تفسير الآية بحسب النظرة العلمية:
العلم في القرن العشرين يثبت من خلال سفن الفضاء أن رواد شاهدوا الجبال تتحرك مع الأرض وتمر مر السحاب .. ولو قيل عند نزول القرآن مباشرة أن الجبال تتحرك بنفس سرعة الأرض وهذا دليل دوران الأرض حول نفسها لكذب الناس هذه الحقيقة في زمن كان الإسلام جديداً على الناس ... والحقيقة أن هذه الآية معبرة عن أهمية سرعة جسم ما بالنسبة للإحساس به، وإدراك جرمه وهيئته إلى جانب