في قوله تعالى (أفلا ينظرون) استفهام إنكاري إنكارا عليهم إهمال النظر في حال إلى دقائق صنع الله في بعض مخلوقاته والنظر: نظر العين المفيد الاعتبار بدقائق المنظور، وتعديته بحرف (إلى) تنبيه إلى النظر ليشعر الناظر مما في المنظور من الدقائق، فإن قولهم نظر إلى كذا أشد في توجيه النظر من نظر كذا، لما في (إلى) من معنى الانتهاء حتى كأن النظر انتهى عند المجرور بـ (إلى) انتهاء تمكن واستقرار. ولزيادة التنبيه على إنكار هذا الإهمال قُيد فعل (ينظرون) بالكيفيات المعدودة.
(وكيف) منصوبة على الحال بالفعل الذي يليه. فقوله (كيف نصبت) أي أقيمت منتصبة لا تبرح من مكانها.
ولا تختلف هذه المعاني الإعرابية عما جاء به العلم الحديث في نشأة الجبال فهي تحتاج إلى تأمل وتدبر وعلم في النظر إلى هذه الجبال كما أشار إلى ذلك الحرف (إلى) بتعديه إلى شدة توجيه النظر.
وقد وجدنا في نصب الجبال طرائق عدة تمكن اللفظ من احتوائها فالنصب يأتي بمعنى الرفع كما هو معلوم في جميع الجبال وقد نصبت الجبال من ترسبات التي حملتها الأنهار والبحار على شكل طبقات بعضها فوق بعض كما جاء في المعاجم من تنصيب الصفائح بعضها فوق بعض مما يشير إلى دقة التعبير عن ذلك ومناسبة هذا الفعل وتمكنه في التعبير عن نشأة الجبال.