أما في التفسير العلمي الحديث فنجد أن تقدير هذا الحذف وهو فيها سوف يقصر المعنى على الثبات والرسوخ في الأرض وكما رأينا أن الفعل أرساها يدل على الرسو في المنصهر وغيرها من المعاني التي ذكرناها وهكذا نجد أن التعبير القرآني يشير على معان عدة تدل على دقة التعبير القرآني وأعجازه العلمي والبلاغي كما ذكر حنفي أحمد أنه من دقة التعبير القرآني اختلاف صيغة قوله تعالى: (والجبال أرساها) عن قوله (وأخرج منها ماءها ومرعاها) وهي الآية التي قبلها فلم يقل (وأرسا منها جبالها) كما قال في الآية التي قبلها لئلا يفهم منه أن الجبال الأولى المرساة بعد تمام الخلق كانت جميع الجبال المنشأة في سطح الأرض ومنها الجبال الحالية. ففي قوله أخرج منها ماءها ومرعاها قصد به أنه كوَّن من الأرض وأخرج إلى سطحها جميع الماء والمرعى اللازمين لسكانها والمختصين بها. أما الجبال التي أرساها عليها بعد تمام تجميد سطحها فلم تكن جميع الجبال التي أنشأها عليها بل كانت الجبال الأولى فحسب.
ومن هنا يمكن القول أن القرآن عبر عن هذه المعاني التي ذكرنا وعن أنواع الجبال وغيرها من الأوصاف بلفظين وهو قوله تعالى: (والجبال أرساها) وهذا من إعجازه العلمي والبلاغي الذي تمكن بهذا اللفظ الموجز أن يختزن جميع هذه المعلومات التي لم تكتشف إلا بعد عصور من نزوله.
الجبال رواسي الأرض لئلا تميد: