والذي يبدو من كلام ابن عاشور حمل الرسو على المعنى الأول وهو الثبات على الرغم من أنه يشبه الجبال بالسفينة الراسية لأن عنده رسو السفينة هو ثباتها ولكن المعنى أيضاً يتحمل أن يكون الرسو بمعنى الواقف على سائل منصهر كما تقف السفينة على الماء وأيضاً على كثافة صخور الجبل أقل من كثافة السائل المنصهر التي تطفو عليه إضافة إلى قوى التوازن فكلما خف ثقل الجبل بعوامل التعرية رفع الجبل إلى الأعلى وكل هذا يدل تشبيه الجبل بالسفينة الراسية إضافة إلى تكون بعض الجبال قرب الشواطئ وهو المكان الذي تقف فيه السفن.
وقد أشار أبن عاشور إلى أن من معنى إرسائها: أنها جعلت منحدرة ليتمكن الناس من الصعود فيها بسهولة كما يتمكن الراكب من ركوب السفينة ولو كانت في داخل البحر ما تمكن الراكب من ركوبها إلا بمشقة.
ويرى الطبري أن في قوله تعالى (والجبال أرساها) ثبتها فيها وفي الكلام متروك استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره وهو فيها وذلك أن معنى الكلام (والجبال أرساها فيها) .