فإن قيل: ما السبب في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر مع أن الحواس خمسة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس ؟
أجيب: بأن الذوق داخل في اللمس من بعض الوجوه لأن إدراك الذوق إنما يتأتى بأن تصير جلدة اللسان مماسة لجرم الطعام ، وكذلك الشم لا يتأتى حتى يصير جلدة الأنف مماسة لجرم المشموم فكانا داخلين في جنس اللمس ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج وهو من باب الكنايات كما قال تعالى: {لا تواعدوهن سراً} (البقرة: (
وأراد النكاح وقال تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} (النساء: (
والمراد قضاء الحاجة وقال صلى الله عليه وسلم"أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه"وعلى هذا التقدير تكون الآية وعيداً شديداً في إتيان الزنا لأن مقدمة الزنا إنما تحصل بالفخذ ، وقال مقاتل: تنطق جوارحهم بما كتمت الأنفس من عملهم وعن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال:"هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم فيقول: بلى قال فيقول فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهداً مني قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً وبالكرام الكاتبين عليك شهوداً قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول بعداً لَكُنَّ وسحقاً فعنكنَّ كنت أناضل".