التفسير العلمي ليس بدعة ابتدعها أصحابه في هذا العصر (بل نجد بين قدامى المفسرين من ينتهجه مطبقين ما في عصرهم ما يقابل العلم في عصرنا كالزمخشري وفخر الدين الرازي فالزمخشري مثلاً في تفسير قوله تعالى(فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) يقول: (( الخنس الرواجع، بينما ترى النجم في آخر البرج إذ كر راجعا إلى أوله، و(الجواري) السيارة، و (الكنس) الغيب من كنس الوحش إذا دخل كناسه، وقيل هي الدراري الخمسة: برهام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، تجري مع الشمس، فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاوْها تحت ضوء الشمس، وقيل هي جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغييب عن العيون، وتكنس بالليل أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها).
وقول الزمخشري (قيل .. وقيل) يدل على أن تفسير الآية بعلم ذلك العصر أقدم من عصر الزمخشري.
أما الفخر الرازي فتفسيره مليء بالتفسير العلمي في عصره، مثل قوله في تفسير {اْلذّي قٌدُرَ فَهِدى} إن قوله (قدر) يتناول المخلوقات في ذواتها وصفاتها كل واحد على حسبه. فقدر السماوات والكواكب والعناصر والمعادن والنبات والحيوان والإنسان بمقدار مخصوص من الجثة (الكتلة في اصطلاحنا) والعظم (الحجم في اصطلاحنا) .. فهذا نهج قدامى المفسرين لما صار إليهم علم قدماء اليونان وتصرفوا فيه.
أما في العصر الحديث فقد ظهرت النزعة العلمية بقوة واضحة وأزداد نشاط العلماء المسلمين (وغير المسلمين أحيانا) في بيان أوجه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم , نظراً لأن لغة الزمن الحديث والمعاصر هي لغة العلوم والمخترعات والمكتشفات حيث أضحى الإلحاد اليوم هو الإلحاد العلمي الذي يبحث عن النظريات العلمية بدائل لفكرة الخلق وقدرة خالق حكيم يهيمن على الكون ... .