فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397319 من 466147

وهنالك الأرض أمهم التي تقوتهم الأرض التي منها خرجوا وإليها يعودون. الأرض التي هم على سطحها نمال تدب ولا طعام لها ولا شراب إلا ما تستمده منها.. هذه الأرض تقف خاشعة لله ، وهي تتلقى من يديه الحياة:

{ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت. إن الذي أحياها لمحيي الموتى ، إنه على كل شيء قدير} ..

ونقف لحظة أمام دقة التعبير القرآني في كل موضع. فخشوع الأرض هنا هو سكونها قبل نزول الماء عليها. فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت. وكأنما هي حركة شكر وصلاة على أسباب الحياة. ذلك أن السياق الذي وردت فيه هذه الآية سياق خشوع وعبادة وتسبيح ، فجيء بالأرض في هذا المشهد ، شخصاً من شخوص المشهد ، تشارك فيه بالشعور المناسب وبالحركة المناسبة..

ونستعير هنا صفحة من كتاب"التصوير الفني في القرآن"عن التناسق الفني في مثل هذا التعبير:

"عبر القرآن عن الأرض قبل نزول المطر. وقبل تفتحها بالنبات ، مرة بأنها {هامدة} ، ومرة بأنها {خاشعة} . وقد يفهم البعض أن هذا مجرد تنويع في التعبير. فلننظر كيف وردت هاتان الصورتان:"

لقد وردتا في سياقين مختلفين على هذا النحو:

وردت {هامدة} في هذا السياق: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ، فإنا خلقناكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة. لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ؛ ثم نخرجكم طفلاً ، ثم لتبلغوا أشدكم ؛ ومنكم من يتوفى ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ، لكي لا يعلم من بعد علم شياً. وترى الأرض هامدة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ، وأنبتت من كل زوج بهيج} ووردت {خاشعة} في هذا السياق: ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ، واسجدوا لله الذي خلقهن ، إن كنتم إياه تعبدون. فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار ، وهم لا يسأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت