وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام كما استعير الغلظ لشدة العذاب، ولا منافاة بين قوله {فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} وبين قوله {فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} لأن الأول في قوم والثاني في قوم، أو قنوط في البر وذو دعاء عريض في البحر، أو قنوط بالقلب ذو دعاء عريض باللسان، أو قنوط من الصنم ذو دعاء لله تعالى.
{قُلْ أَرَءَيْتُمْ} أخبروني {إِن كَانَ} القرآن {مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} ثم جحدتم أنه من عند الله {مَنْ أَضَلُّ} منكم إلا أنه وضع قوله {مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} موضع"منكم"بياناً لحالهم وصفتهم {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الآفاق} من فتح البلاد شرقاً وغرباً {وَفِى أَنفُسِهِمْ} فتح مكة {حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} أي القرآن أو الإسلام {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} موضع {بِرَبّكَ} الرفع على أنه فاعل والمفعول محذوف وقوله {أَنَّهُ على كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} بدل منه تقديره أولم يكفهم أن ربك على كل شيء شهيد أي أولم تكفهم شهادة ربك على كل شيء، ومعناه أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد.
{أَلاَ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ} شك {مِّن لّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ} عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا تخفى عليه خافية فيجازيهم على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 93 - 99}