والقنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل وينكسر أي يقطع الرجاء من فضل الله وروحه وهذا صفة الكافر بدليل قوله تعالى {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] {وَلَئِنْ أذقناه رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِى} وإذا فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق قال هذا لي أي هذا حقي وصل إليّ لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل وأعمال بر ، أو هذا لي لا يزول عني {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} أي ما أظنها تكون قائمة {وَلَئِن رُّجِعْتُ إلى رَبِّى} كما يقول المسلمون {إِنَّ لِى عِندَهُ} عند الله {للحسنى} أي الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قائساً أمر الآخرة على أمر الدنيا {فَلَنُنَبِّئَنَّ الذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} فلنخبرنهم بحقيقة ما علموا من الأعمال الموجبة للعذاب {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} شديد لا يفتر عنهم.
{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ} هذا ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة فنسي المنعم وأعرض عن شكره {وَنَئَا بِجَانِبِهِ} وتباعد عن ذكرالله ودعائه أو ذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، وتحقيقه أن يوضع جانبه موضع نفسه لأن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة نفسه ومنه قول الكتاب كتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته فكأنه قال: ونأى بنفسه {وَإِذَا مَسَّهُ الشر} الضر والفقر {فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} كثير أي أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع.