{مَّا يُقَالُ لَكَ} ما يقول لك كفار قومك {إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ} إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ} ورحمة لأنبيائه {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} لأعدائهم ، ويجوز أن يكون ما يقول لك الله إلا مثل ما قال للرسل من قبلك ، والمقول هو قوله {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} .
{وَلَوْ جعلناه} أي الذكر {قُرْءَاناً أَعْجَمِيَّاً} أي بلغة العجم كانوا لتعنتهم يقولون: هلا نزل القرآن بلغة العجم فقيل في جوابهم: لو كان كما يقترحون {لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءاياته} أي بينت بلسان العرب حتى نفهمها تعنتاً {ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} بهمزتين كوفي غير حفص ، والهمزة للإنكار يعني لأنكروا وقالوا: أقرآن أعجمي ورسول عربي أو مرسل إليه عربي.
الباقون بهمزة واحدة ممدودة مستفهمة.
والأعجمي الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه سواء كان من العجم أو العرب ، والعجمي منسوب إلى أمة العجم فصيحاً كان أو غير فصيح ، والمعنى أن آيات الله على أي طريقة جاءتهم وجدوا فيها متعنتاً لأنهم غير طالبين للحق وإنما يتبعون أهواءهم ، وفيه إشارة إلى أنه لو أنزله بلسان العجم لكان قرآناً فيكون دليلاً لأبي حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة إذا قرأ بالفارسية.