وقيل معنى الآية: سنريهم آثار من مضى من الأمم ممن كذب الرسل من قبلهم وآثار خلق الله عز وجل في البلاد، وفي أنفسهم، يعني: أنهم كانوا نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ثم كسيت لحماً، ثم نقلوا إلى التمييز والعقل. وذلك كله (يدل على) توحيد الله عز وجل وقدرته حتى يعلموا أن ما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم حق.
ثم قال تعالى {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، أي: أو لم يكف ربك أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه لا يعزب عنه علم شيء منه. و"إنه"في موضع رفع بدل من"ربك"على الموضع.
ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من"ربك"على اللفظ. ويجوز أن يكون في موضع"أن"نصباً على معنى الآية.
ومعنى الآية: أو لم يكف ما دل من قدرته وحكمته، ففي ذلك كفاية.
(وقيل: المعنى: أو لم يكف ربك في معاقبة الكفار وقيل: المعنى: أو لم(يكف ربك يا محمد) أنه شاهد على أعمال هؤلاء الكفار ففي ذلك كفاية لك.
ثم قال تعالى {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} ، أي: في شك من البعث بعد الموت، والمجازاة على الأعمال.
ثم قال تعالى {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيط} ، أي: ألا إن الله محيط بعلمه بكل شيء خلقه، لا يعجزه علم شيء منه. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 6512 - 6550}