ولا من خلفه بعد أن أنزل.
قال قتادة: في الآية: إن الله جل ذكره يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا . ومثله قوله: {كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] .
ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} ، أي: لذو ستر على ذنوب التائبين من الكفر ، العاملين بأمره ، المطيعين له.
{وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} لمن دام على كفره.
فالناس يلقون الله تبارك وتعالى على طبقات أربع: مطيع مؤمن ، يدخله الجنة ، وتائب مؤمن ، يقبل توبته ويدخله الجنة ؛ ومصر على المعاصي ، وهو في مشيئة الله عز وجل إن شاء عاقبة ، وإن شاء عفا عنه ؛ وكافر يدخله النار حتماً ، لقوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] .
هذا مذهب أهل السنة والاستقامة فاعرفه واعتقده ولا تعرج عنه! فله لا إله إلا هو أن يفعل في أهل الذنوب ما شاء من مغفرة أو معاقبة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون كما كان له في الأزل أن يخلق خلقاً للنار وبعملها يعملون ، وخلقاً للجنة ويعملها يعملون: قال جل ذكره: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس} [الأعراف: 179] .
أي: خلقناهم لها.
ثم قال تعالى {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} ، أي: ولو جعلنا هذا القرآن أعجمياً(لقال قومك: يا محمد هلا بينت آياته فنفهمهن أقرآ ، أعجمي ونبي عربي . أي: لكانوا يقولون ذلك إنكاراً له.
قال ابن جبير: معناه: لو كان هذا القرآن أعجمياً لقالوا: القرآن أعجمي ومحمد عربي).
وقال السدي: معناه: لو كان هذا القرآن أعجمياً لقالوا: نحن قوم عرب ، ما لنا وللعجمة .