{وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} عن كل معبود دون الله ، فيدعو الله دائماً.
فقال عز وجل: {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} يعني: إن كان هذا الكتاب من عند الله ، {ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} يعني: جحدتم أنه ليس من عند الله ، ماذا تقولون؟ وماذا تجيبون؟ وماذا تحتالون.
إذا نزل بكم العذاب يوم القيامة؟
{مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي: في خلاف طويل ، بعيد عن الحق.
قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الافاق} يعني: عذابنا في البلاد ، مثل هلاك عاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وهم يرون إذا سافروا ، آثارهم ، وديارهم.
{وَفِى أَنفُسِهِمْ} يبتلون بأنفسهم من البلايا.
ويقال: من قتل أصحابهم الكفار في الحرب ، {حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} يعني: إن الذي قلت هو الحق ، فيصدقونك.
وقال مجاهد: {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الافاق} يعني: ما يفتح الله عليهم من القرى ، {وَفِى أَنفُسِهِمْ} قال: فتح مكة.
وقال الضحاك: معناه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ائتنا بعلامة ، فانشق القمر نصفين.
فقال: أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان القمر قد انشق ، فهي آية.
ثم قال: يا معشر قريش ، إن محمداً قد سحر القمر ، فوجهوا رسلكم إلى الآفاق.
هل عاينوا القمر؟ إنْ كان كذلك ، فهي آية وإلا فذلك سحر ، فوجهوا.
فإذا أهل الآفاق ، يتحدثون بانشقاقه.
فقال أبو جهل عليه اللعنة: هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِر.
يعني: ذاهباً في الدنيا.
فنزل {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الافاق وَفِى أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} وقال بعض المتأخرين.
{سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الافاق} ما وضع في العالم من الدلائل ، وفي أنفسهم ما وضع فيها من الدلائل ، التي تدل على وحدانية الله تعالى ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق ينطق بالوحي فيما يقول.