يعني: يسبحونه ، ويذكرونه ، {وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ} يعني: لا يملون من الذكر ، والعبادة ، والتسبيح.
قوله عز وجل: {وَمِنْ ءاياته} أي: من علامات وحدانيته ، {أَنَّكَ تَرَى الأرض خاشعة} أي: غبراء ، يابسة ، لا نبت فيها ، {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء} يعني: المطر {اهتزت} يعني: تحركت بالنبات ، {وَرَبَتْ} أي: علت يعني: انتفخت الأرض إذا أرادت أن تنبت {إِنَّ الذي أحياها} بعد موتها {فانظر إلى} للبعث في الآخرة ، {إِنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} أي: من البعث وغيره.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى ءاياتنا} قال مقاتل: يعني: يميلون عن الإيمان بالقرآن.
وقال الكلبي: يعني: يميلون في آياتنا بالتكذيب.
وقال قتادة: الإلحاد التكذيب.
وقال الزجاج: أي يجعلون الكلام على غير وجهه.
ومن هذا سمي اللحد لحداً ، لأنه في جانب القبر.
قرأ حمزة: {يُلْحِدُونَ} بنصب الحاء ، والياء.
والباقون: بضم الياء ، وكسر الحاء ، ومعناهما واحد ، لحد وألحد بمعنى واحد.
قوله: {لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} أي: لا يقدرون على أن يهربوا من عذابنا ، ولا يستترون منا ، {أَفَمَن يلقى فِى النار} يعني: أبا جهل وأصحابه ، {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقال: نزلت في شأن جميع الكفار ، وجميع المؤمنين.
يعني: من كان مرجعه إلى النار ، حاله يكون خيراً أم حال من يدخل الجنة.
ثم قال لكفار مكة: {اعملوا مَا شِئْتُمْ} لفظه لفظ التخيير والإباحة ، والمراد به التوبيخ ، والتهديد ، لأنه بيّن مصير كل عامل.
ثم قال تعالى: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} من الخير ، والشر.
قوله تعالى: بصير أي: عالم {إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَاءهُمْ} يعني: جحدوا بالقرآن لما جاءهم ، {وَأَنَّهُ} يعني: القرآن ، {لكتاب عَزِيزٌ} يعني: كريم عند المؤمنين.