قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ} يعني: الكلمة الحسنة ، ودفع السيئة ، ما يعطاها إلا الذين صبروا على طاعة الله ، وأداء الفرائض ، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ} يعني: ذو نصيب وافر في الآخرة.
ويقال: {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} يعني: بقول لا إله إلا الله السيئة.
يعني: الشرك.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ} على كظم الغيظ.
ثم قال: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ} يعني: يصيبك {مِنَ الشيطان نَزْغٌ} يعني: وسوسة على الاحتمال ، {فاستعذ بالله} من شره ، وامض على احتمالك.
وقال مقاتل: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ} يعني: يفتتنك مِنَ الشَّيْطَانِ.
{نَّزغَ} أي: فتنة.
وقال الكلبي: الذنب عند دفع السيئة.
ويقال: {يَنَزَغَنَّكَ} يعني: يغوينك {فاستعذ بالله} يعني: تعوذ بالله ، {إِنَّهُ هُوَ السميع} للاستعاذة ، {العليم} بقول الكفار وعقوبتهم.
{وَمِنْ ءاياته} يعني: من علامات وحدانيته ، {وَمِنْ ءاياته الليل والنهار والشمس والقمر لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ} يعني: خلق الشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، دلالة لوحدانيته ، لتعرفوا وحدانيته فتعبدوه ، ولا تعبدوا هذه الأشياء ، {واسجدوا لِلَّهِ الذي خَلَقَهُنَّ} يعني: اعبدوا خالق هذه الأشياء ، واسجدوا له ، وأطيعوه ، {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} يعني: إن أردتم بعبادة الشمس ، والقمر ، رضا الله تعالى.
فإن رضاه أن تعبدوه ، ولا تعبدوا غيره.
ويقال: {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} يعني: إن أردتم بعبادتهما عبادة الله تعالى ، فاعبدوا الله ، وأطيعوه ، ولا تسجدوا لغيره ، {فَإِنِ استكبروا} يعني: تكبروا عن السجود لله تعالى ، وعن توحيده.
{فالذين عِندَ رَبّكَ} يعني: الملائكة ، {يُسَبّحُونَ لَهُ} يعني: يصلون لله تعالى {الذين يُنفِقُونَ} يقال: هو التسبيح بعينه.