حكى الزجاج عن الأخفش: {نُزُلاً} منصوباً من وجهين ، أحدهما على المصدر ، فمعناه: أنزلناه نزلاً.
ويجوز أن يكون على الحال.
قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صالحا} قال بعضهم: الآية نزلت في شأن المؤذنين ، يدعون الناس إلى الصلاة.
{وَعَمِلَ صالحا} يعني: صلى بين الأذان ، والإقامة.
ويقال: الأنبياء يدعون الخلق إلى توحيد الله تعالى {عَمِلَ صالحا} يعني: الطاعات.
ويقال: العلماء يعلمون الناس أمور دينهم ، ويدعونهم إلى طريق الآخرة {وَعَمِلَ صالحا} يعني: عملوا بالعلم.
ويقال: نزلت الآية في الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر.
يعني: يأمرون بالمعروف ، ويعملون به ، ويصبرون على ما أصابهم.
قوله: {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ المسلمين} يعني: أكون على دين الإسلام ، لأنه لا تقبل طاعة بغير دين الإسلام.
فقال عز وجل: {وَلاَ تَسْتَوِى الحسنة وَلاَ السيئة} قال الزجاج: لا زائدة ، مؤكدة ، والمعنى: {لا تَسْتَوِى الحسنة} يعني: لا تستوي الطاعة ، والمعصية.
ولا يستوي الكفر ، والإيمان.
ويقال: لا يستوي البصير ، والأعمى.
ويقال: لا يستوي الصبر ، والجزع ، واحتمال الأذى ، والإساءة.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذيه أبو جهل لعنة الله عليه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره رؤيته بُغْضاً له ، فأمره الله تعالى بالعفو ، والصفح ، فقال: {لقادرون ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} يعني: ادفع بالكلمة الحسنة ، الكلمة القبيحة ، {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} يعني: إذا فعلت ذلك ، يصير الذي بينك وبينه عداوة ، بمنزلة القرابة في النسب.