وعن أبي العالية أنه قال: {ثُمَّ استقاموا} أي: أخلصوا له الدين ، والعمل.
ويقال: وحّدوا الله تعالى ، واستقاموا على طاعته ، ولزموا سنة نبيه.
وقال بعض المتأخرين: معناه: ثم استقاموا أفعالاً ، كما استقاموا أقوالاً.
وقد قيل أيضاً: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} يعني: يقولون الله مانعنا ، ومعطينا ، وضارنا ، ونافعنا ، {ثُمَّ استقاموا} على ذلك القول ، ولا يرون النفع ، ولا يرجون من أحد دون الله تعالى ، ولا يخافون أحداً دون الله ، فذكر أعمالهم ، ثم ذكر ثوابهم.
فقال: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكة} قال الكلبي يعني: تتنزل عليهم الملائكة عند قبض أرواحهم ، ويبشرونهم ، ويقولون: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} يعني: لا تخافوا ما أمامكم من العذاب.
ولا تحزنوا على ما خلفكم من الدنيا.
وقال مقاتل: تتنزل عليهم الملائكة يعني: تتنزل عليهم الحفظة من السماء ، يوم القيامة ، فتقول له: أتعرفني؟ فيقول: لا.
فيقول: أنا الذي كنت أكتب عملك ، وبشره بالجنة ، فذلك قوله: {وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا.
وقال زيد بن أسلم البشرى: في ثلاث مواطن ، عند الموت ، وفي القبر ، وفي البعث.
وقال بعض المتأخرين: هذه البشرى للخائف الحزين ، لا للآمن المستبشر.
يعني: الذي كان خائفاً في الدنيا.
ثم قال عز وجل: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الحياة} يعني: تقول لهم الحفظة ، نحن كنا أولياءكم في الحياة الدنيا ، ونحن أولياؤكم ، {وَفِى الآخرة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} يعني: لكم في الجنة ما تحب ، وتتمنى قلوبكم ، {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} يعني: تسألون.
ثم قال: {نُزُلاً} أي: رزقاً {مّنْ غَفُورٍ} للذنوب العظام ، {رَّحِيمٌ} بالمؤمنين.