وقال عطاء: في الآفاق يعني: أقطار السماوات، والأرض من الشمس، والقمر، والنجوم، والليل، والنهار، والرياح، والأمطار، والرعد، والبرق، والصواعق، والنبات، والأشجار، والجبال، والبحار، وغير ذلك، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة، وبديع الحكمة، كما في قوله: {وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] {حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} الضمير راجع إلى القرآن.
وقيل: إلى الإسلام الذي جاءهم به رسول الله.
وقيل: إلى ما يريهم الله، ويفعل من ذلك.
وقيل: إلى محمد صلى الله عليه وسلم: أنه الرسول الحق من عند الله، والأول أولى {أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ} الجملة مسوقة لتوبيخهم، وتقريعهم، و {بربك} في موضع رفع على أنه الفاعل؛ ليكف، والباء زائدة، و {أنه} بدل من ربك، والهمزة للإنكار.
والمعنى: ألم يغنهم عن الآيات الموعودة المبينة لحقية القرآن أنه سبحانه شهيد على جميع الأشياء.
وقيل: المعنى: أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار.
وقيل: أو لم يكف بربك شاهداً على أن القرآن منزل من عنده.
والشهيد بمعنى: العالم، أو هو بمعنى: الشهادة التي هي: الحضور.
قال الزجاج: ومعنى الكناية ها هنا: أن الله عزّ وجلّ قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة، والمعنى: أو لم يكف ربك أنه على كل شيءٍ شهيد شاهد للأشياء لا يغيب عنه شيء {أَلاَ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَاء رَبّهِمْ} أي: في شك من البعث، والحساب، والثواب، والعقاب {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء مُّحِيطُ} أحاط علمه بجميع المعلومات، وأحاطت قدرته بجميع المقدورات، يقال: أحاط يحيط إحاطة، وحيطة، وفي هذا وعيد شديد؛ لأن من أحاط بكل شيء بحيث لا يخفى عليه شيء جازى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.