فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396212 من 466147

قال تعالى في سورة الذاريات وهو يُبيِّن لنا سبحانه منزلة الإحسان:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] ولم يقل مؤمنين، فما هي درجة الإحسان؟ قالوا: المحسن هو الذي يلزم نفسه بأمر لم يُفرض عليه لكن من جنس ما فرض الله عليه، إذن: فدرجة الإحسان أعلى من درجة الإيمان، فالفرض في الصلاة خمس صلوات، المحسن يُؤديها ويزيد عليها، وإن كان مقدار الزكاة الواجبة في المال 2.5% يخرجها 5% وهكذا في كل أبواب الخير.

وفي آيات سورة الذاريات تفصيلٌ لهذه الزيادة التي يتطوع بها أهل الإحسان.

قال تعالى:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 15 - 17] وهل فرض الله عليك قيام الليل حتى أنك لا تهجع منه إلا قليلاً؟ لا بل لك أنْ تصلي العشاء وتنام حتى الفجر.

أما المحسن فله مع الليل شأنٌ آخر، إنه ذاقَ حلاوة السهر لله والقيام لله، وشعر بالفيوضات تتنزَّل عليه، ورحمة الله تغشاه، فعشق العبادةَ ووجد فيها لذته وراحته، كذلك

{وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 18 - 19] ولم يقل هنا حق معلوم، لأن الحق المعلوم هو الزكاة، أما الحق المطلق هنا فيراد به الصدقة وهي متروكة لاختلاف حب الناس ودرجاتهم وأريحيتهم في العطاء.

وإذا أحبَّ المؤمنُ الطاعة آثرها على أي شيء آخر، لذلك لو أجريتَ إحصاء للحجاج لوجدتَ أن العوَّادين ثلاثة أضعاف البادئين، وما ذلك إلا لعشق الناس لهذه الفريضة.

لذلك جعل الله في العباد استطراقاً إحسانياً، كلٌّ حسب مرتبته فيه، والقرآن الكريم يعطينا صورة للمؤمن المحبِّ للبذل مع أنه لا يجد شيئاً، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت