فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396190 من 466147

لذلك كثيراً ما نتعجَّب من عطاء الله الواسع لغير المؤمنين، وأن في أيديهم كلَّ نعيم الدنيا وزخرفها في حين يُحرم منها المؤمن، ولا عجبَ في ذلك لأن هذا عطاءُ الربوبية، وهؤلاء أحسنوا استغلالَ الأسباب فأعطتْهم، ولو أحسنتم أنتم كذلك لأعطتكُمُ الأسباب.

واقرأ قول الله تعالى:

{وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً ..} [الزخرف: 33 - 35] .

وتأمل، ما المعارج؟ هي المصاعد التي لم نعرفها نحن إلاَّ في القرن العشرين، أخبرنا القرآن بها قبل أربعة عشر قرناً، هذه من معجزات القرآن التي ينثرها علينا من حين لآخر.

فقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ..} [فصلت: 30] يعني: اعترفوا له سبحانه بالربوبية، وأقرُّوا أنه سبحانه هو الذي خلقنا وربَّانا وأعطانا وأنعم علينا، ومن العجيب أنه لم يُكلِّفنا إلا بعد أنْ بلغنا أشدّنا، يعني: تركني أربع في الدنيا وأنعم بنعمه خمسة عشر عاماً دون أنْ يُكلِّفني بشيء، لماذا؟

لأنه لا يكلفك إلا بعد تمام تكوينك واكتمال قوتك، لأنه لو كلفك قبل ذلك ثم طرأ عليك تغيير في الخِلْقة وزيادة في نمو بعض أعضائك لقلت له: يا رب لقد كلَّفتني ثم حدث لي تغيير في كذا وكذا، ولم أعُدْ صالحاً لهذا التكليف.

ومتى تبلغ أشدّك؟ قالوا: حين تكون صالحاً لإنجاب مثلك، عندها يكون اكتمال الخَلْق وتمام الرجولة، ونحن نلاحظ هذا في الثمار، فالثمرة الناضجة تعطي بذرة ناضجة لو وُضِعَتْ في الأرض لأنبتتْ شجرة، خُذْ مثلاً بطيخة قبل نضوجها تَجد لُبَّها أبيض وطعمها مائعاً، لماذا؟ لأنها لم تنضج بَعْد ولو زُرعت بذرتها لم تنبت.

فكأن الله يحرس الثمرة حتى تنضج البذرة، وتصير صالحة لإنبات شجرة جديدة، هذا نُسَميه استبقاء النوع، وإلا لانقرضَ النوعُ ولو نضجتْ البطيخة وحَلاَ طعمها قبل بذرها لأكلناها وما سألنا في مسألة البذرة والإنبات من جديد، ولَمَا كان هناك بقاءٌ للنوع.

ولذلك إذا غفلتَ عن الثمرة حتى استوتْ على عُودها ولم تقطفها وقعتْ لك هي على الأرض، وكأنها تقول لك: خُذْني لأنها ستؤدي مهمة اللذة في الطعم لك، ومهمة إنبات شجرة جديدة من نفس النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت