فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396181 من 466147

وتطلق الاستقامة بوجه الاستعارة على ما يجمع معنى حسن العمل والسيرة على الحق والصدق قال تعالى: {فاسْتَقِيموا إليه واستَغْفروه} [فصلت: 6] وقال: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] ، ويقال: استقامت البلاد للملك ، أي أطاعت ، ومنه قوله تعالى: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] .

ف {استقاموا} هنا يشمل معنى الوفاء بما كلفوا به وأول ما يشمل من ذلك أن يثبتوا على أصل التوحيد ، أي لا يغيروا ولا يرجعوا عنه.

ومن معنى هذه الآية ما روي في"صحيح مسلم"عن سفيان الثقفي قال: قلتُ: يا رسول الله قُل لي في الإِسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً غيرَك.

قال:"قُل آمنت بالله ثم استقِمْ".

وعن أبي بكر {ثُمَّ استقاموا} : لم يشركوا بالله شيئاً.

وعن عمر: استقاموا على الطريقة لطاعته ثم لم يروغوا روغان الثعَالب.

وقال عثمان: ثم أخلَصوا العمل لله.

وعن علي: ثم أدّوا الفرائض.

فقد تولى تفسير هذه الآية الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم.

وكل هذه الأقوال ترجع إلى معنى الاستقامة في الإِيمان وآثاره ، وعناية هؤلاء الأربعة أقطاب الإسلام ببيان الاستقامة مُشير إلى أهميتها في الدين.

وتعريب المسند إليه بالموصولية دون أن يقال: إن المؤمنين ونحوه لما في الصلة من الإِيماء إلى أنها سبب ثبوت المسند للمسند إليه فيفيد أن تنزل الملائكة عليهم بتلك الكَرامة مسبَّب على قولهم: {رَبُّنَا الله} واستقامتهم فإن الاعتقاد الحق والإِقبال على العمل الصالح هما سبب الفوز.

و {ثُم} للتراخي الرتبي لأن الاستقامة زائدة في المرتبة على الإِقرار بالتوحيد لأنها تشمله وتشمل الثبات عليه والعملَ بما يستدعيه ، ولأن الاستقامة دليل على أن قولهم: {رَبُّنَا الله} كان قولاً منبعثاً عن اعتقاد الضمير والمعرفة الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت