وفيه إشارة إلى أن بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ينقضي بالهموم وتطول حسرته ، ولذلك كان يوم القيامة خمسين ألف سنة.
قال ابن الفارض في آخر القصيدة الخمرية: على نفسه قليبك من ضاع عمره.
وليس له منها نصيب ولا سهم.
ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ، ومنهم من لم يحصل له الري أصلاً ، وهو حال الكمال.
حكي أن يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه: كتب إلى أبي يزيد البسطامي قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب إليه أبو يزيد:
شربت الحب كأساً بعد كأس
فما نفد الشراب ولا رويت
أشار إلى أن حصول الري إنما هو للضعفاء ، وأما الأقوياء ، فإنهم يقولون: هل من مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا الله ، وإياك هكذا من فضله.