فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396001 من 466147

قال: بلى. فيقول: فإنى لا أقبل على شاهدا إلا من نفسي. فيقول الله - تعالى -: أو ليس كفى بي شهيدا. وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: فيردد هذا الكلام مرارا قال: فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل. فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أجادل».

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ، بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.

ثم حكى - سبحانه - ما يقال لهؤلاء الكافرين يوم القيامة من جهته - تعالى - أو من جهة جوارحهم التي شهدت عليهم فقال - تعالى -: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ، وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ.

وقوله: تَسْتَتِرُونَ من الاستتار بمعنى الاستخفاء، «وما» نافية. وقوله: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ .. في موضع نصب على نزع الخافض أي: من أن يشهد عليكم .. أو مفعول لأجله.

أي: مخافة أو خشية أن يشهد عليكم سمعكم.

والمعنى: أن جوارحهم تقول لهم يوم القيامة على سبيل التبكيت: أنتم - أيها الكافرون - لم تكونوا في الدنيا تخفون أعمالكم السيئة، خوفا من أن نشهد عليكم ولكنكم كنتم تخفونها

لاعتقادكم أن الله - تعالى - لا يعلم ما تخفونه من أعمالكم، ولكنه يعلم ما تظهرونه منها.

وما حملكم على هذا الاعتقاد الباطل إلا جهلكم بصفات الله - تعالى - وكفركم باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء، واستبعادكم أننا سنشهد عليكم.

قال القرطبي: قوله - تعالى -: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ...

يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم، ويجوز أن يكون من قول الله - تعالى - لهم، أو الملائكة.

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر، قرشيان وثقفى، - أي شخص من قبيلة ثقيف - أو ثقفيان وقرشي، قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم.

فقال أحدهم: أترون الله - تعالى - يسمع ما نقول: فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت