فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396000 من 466147

ثم بين - سبحانه - أحوالهم عند ما يعرضون على النار فقال: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

والمراد بشهادة هذه الأعضاء عليهم: أنها تنطق - بإذن الله - تعالى - وتخبر بما اجترحوه من سيئات، وبما فعلوه من قبائح.

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: «فإن قلت «ما» في قوله: حَتَّى إِذا ما جاؤُها ما هي؟.

قلت: مزيدة للتأكيد، ومعنى التأكيد فيها: أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم، ولا وجه لأن يخلو منها ...

فإن قلت: كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق؟.

قلت: الله - عز وجل - ينطقها ... بأن يخلق فيها كلاما ..

وشهادة الجلود بالملامسة للحرام، وما أشبه ذلك مما يفضى إليها من المحرمات. وقيل:

المراد بالجلود الجوارح - وقيل: هو كناية عن الفروج .. ».

ثم حكى - سبحانه - ما يقوله هؤلاء الكافرون لجوارحهم على سبيل التوبيخ والتعجيب فقال: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ...

أي: وقال هؤلاء الكافرون لجلودهم التي تشمل جميع جوارحهم بتعجب وذهول: لماذا شهدتم علينا مع أننا ما دافعنا إلا عنكم. لكي ننقذكم من النار؟.

وهنا ترد عليهم جوارحهم بقولها - كما حكى سبحانه عنها - قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ...

أي: قالوا في الرد عليهم: أنطقنا الله - تعالى - الذي أنطق كل شيء بقدرته التي لا يعجزها شيء وَهُوَ - سبحانه - الذي خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ولم تكونوا شيئا مذكورا.

وَإِلَيْهِ وحده تُرْجَعُونَ فيحاسبكم على أعمالكم، ويحكم فيكم بحكمه العادل.

وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية عددا من الأحاديث، منها ما جاء عن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: ضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات يوم وتبسم فقال: «ألا تسألون عن أي شيء ضحكت» ؟ قالوا: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟ قال:

«عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي، أليس قد وعدتني أن لا تظلمني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت