والمعنى: وإن يطلبوا الرضى .. لم يقع الرضى عنهم، بل لابدّ لهم من النار.
وقرأ الجمهور: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا} بفتح التحتية وكسر الفوقية الثانية مبنيًا للفاعل، وقرؤُوا: {مِنَ الْمُعْتَبِينَ} بفتح الفوقية اسم مفعول، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري وأبو العالية: {وإن يُستعتبوا} بضم التحتية مبنيًا للمفعول {فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} اسم فاعل؛ أي: وإن طلب منهم أن يرضوا ربهم .. فما هم بفاعلين، ولا يكون ذلك منهم، لأنهم فارقوا الدنيا دار الأعمال، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"ليس بعد الموت مستعتب"وقال أبو ذؤيب:
أَمِنَ الْمَنُوْنِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
وقيل المعنى: أنهم إن أقالهم الله، وردهم إلى الدنيا .. لم يعملوا بطاعته كما في قوله سبحانه: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} . وبعدما ختمت تفسير هذه الآية في اليوم السادس والعشرين من رمضان .. نمت وقت الضحوة قبيل الظهر، ورأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك النومة، كأني من مقدمة جيشه من فرسانهم، وأردت إدراك واحد من العدو شرد منا، وأجريت فرسي وراءَهُ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يجري فرسه معي، وقربت عمامتي إلى السقوط من رأسي لذلك الجري، فأصلحها لي النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأسي، فالحمد لله والشكر له على هذه البشارة العظيمة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 25/ 318 - 335} ...