يعني: كانت الريح من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر، وهو آخر الشهر، ويقال لها: أيام الحسوم، وسيأتي تفصيلها في سورة الحاقة إن شاء الله تعالى، وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء، وقال الضحّاك: أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين، ودامت الرياح عليهم من غير مطر، وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: إذا أراد الله بقوم خيرًا .. أرسل عليهم المطر، وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد بقوم شرًّا. حبس عنهم المطر، وسلّط عليهم كثرة الرياح، وقيل: معنى {نَحِسَاتٍ} : باردات، وقيل: متتابعات، وقيل: شداد، وقيل: ذوات غبار.
وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - وأبو عمرو والنخعي وعيسى والأعرج: {نحسات} بسكون الحاء، جمع نحس بسكون الحاء، فاحتمل أن يكون مصدرًا وصف به، وتارةً يضاف إليه، واحتمل أن يكون مخفّفًا من فعل، وقرأ قتادة وأبو رجاء والجحدري وشيبة وأبو جعفر والأعمش وباقي السبعة: بكسر الحاء وهو القياس، واختار أبو حاتم القراءة الأولى لقوله: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} ، واختار أبو عبيد القراءة الثانية.
والمعنى: فأرسلنا عليهم ريحًا باردة تهلك بشدة بردها، وإذا هبّت .. سمع لها صوت قويّ لتكون عقوبة لهم من جنس ما اغترُّوا به أيام مشؤومات نكدات متتابعات، كما قال في آية أخرى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} .