فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395979 من 466147

ثم ذكر سبحانه بعض ما صدر منهم من الأقوال الدالة على الاستكبار، فقال: {وَقَالُوا} اغترارًا بتلك القوة الموقوفة على عظم الأجسام: {مَنْ} للاستفهام الإنكاري؛ أي: لا أحد {أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ؛ أي: قدرةً وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعًا، وبلغ من قوتهم أن الرجل منهم كان يقتلع الصخرة من الجبل، ويجعلها حيث شاء، وكانوا يظنون أنهم يقدرون على دفع العذاب بفضل قوتهم، فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم، وقد رد الله سبحانه عليهم بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا} و {الهمزة} : فيه للاستفهام التوبيخي المضمن للإنكار، داخلة على محذوف، و {الواو} : عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أغفلوا عن قدرة الله القاهرة، ولم يعلموا علمًا جليًا شبيهًا بالمشاهدة والعيان {أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ} وخلق الأشياء كلها خصوصًا الأجرام العظيمة كالسماوات والجبال ونحوها؟، وإنما أورد في حيز الصلة خلقهم دون خلق السماوات والأرض؛ لادعائهم الشدة في القوة {هُوَ} سبحانه {أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ؛ أي: قدرة، لأن قدرة الخالق لابد وأن تكون أشد من قدرة المخلوق، إذ قدرة المخلوق مستفادة من قدرة الخالق، والقوة: عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف.

ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل والمفضل عليه في الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق أفعل، ولا اشتراك بينه تعالى وبين الإنسان في هذه القوة لكونه منزهًا عنها .. أريد بها القدرة مجازًا لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} المنزلة على الرسل {يَجْحَدُونَ} والجحود: الإنكار مع العلم؛ أي: ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها، كما يجحد المودع الوديعة وينكرها، وهو عطف على {فَاسْتَكْبَرُوا} وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء.

والمعنى: أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلوّ في الأرض، وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الإحسان إلى الخلق، وبين الجحود بالآيات وهو كفر وترك لتعظيم الحق، فكانوا فسقةً كفرةً، وهذان الوصفان لما كانا أصلي جميع الصفات الذميمة .. لا جرم سلّط الله عليهم العذاب، كما قال: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت