إِذَاْ مَاْ خَلَوْتَ الدَّهْرِ يَوْماً، فَلَاْ تَقُلْ خَلَوْتُ. وَلَكِنْ قُلْ: عَلَيَّ رَقِيْبٌ
وَلَاْ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ سَاْعَةً وَلَاْ أَنَّ مَاْ يَخْفَيْ عَلَيْكَ، يَغِيْبُ
{وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} أي: ما ظننتم أن الله يعلم فينطق الجوارح، ولكن ظننتم أنه لا يعلم كثيراً، وهو ما علمتم خفية، فما استترتم عنها واجترأتم على المعاصي. وإذا كان: {أنَ يَشْهَدَ} مفعولاً له، فالمعنى ما استترتم بالحجب، لخيفة أن تشهد عليكم الجوارح، فلذا ما استترتم عنها، لكن لأجل ظنكم أن الله لا يعلم كثيراً، فلذا سعيتم في الاستتار عن الخلق، لا عن الخالق، ولا عما تنطق به الجوارح.
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي: أهلككم بالجراءة على مخالفته في الدنيا، ومجادلته في القيامة: {فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} أي: لأعمال النجاة، والدرجات في الآخرة.
{فَإِن يَصْبِرُوا} أي: على النار: {فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} أي: منزل ومسكن: {وَإِن يَسْتَعْتِبُوا} أي: يسألوا العتبى، وهي الرجعة إلى الذين يحبون: {فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ} أي: المجابين إليه، فلا يخفف عنهم العذاب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 14 صـ 212 - 223}