فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395959 من 466147

وقد أشار الإمام ابن الأثير في"المثل السائر"إلى ترجيح هذا المعنى . حيث ذكر هذه الآية في الترجيح الذي يقع بين معنيين ، يدل عليهما لفظ واحد ، يكون حقيقة في أحدهما ، مجازاً في الآخر ، وعبارته: الجلود ههنا تفسر حقيقة ومجازاً . أما الحقيقة فيراد بها الجلود مطلقاً ، وأما المجاز فيراد بها الفروج خاصة ، وهذا هو المانع البلاغي الذي يرجح جانب المجاز على الحقيقة ، لما فيه من لطف الكناية عن المكنى عنه .

وقد يسأل ههنا في الترجيح بين الحقيقة والمجاز ، عن غير الجانب البلاغي . ويقال: ما بيان هذا الترجيح ؟ فيقال: طريقة لفظ الجلود عام ، فلا يخلو إما أن يراد به الجلود مطلقاً ، أو يراد به الجوارح التي هي أدوات الأعمال خاصة ، ولا يجوز أن يراد به الجلود على الإطلاق ، لأن شهادة غير الجوارح التي هي الفاعلة ، شهادة باطلة ؛ إذ هي شهادة غير شاهد . والشهادة هنا يراد بها الإقرار . فتقول اليد: أنا فعلت كذا وكذا . وتقول الرجل: أنا مشيت إلى كذا وكذا . وكذلك الجوارح الباقية تنطق مُقرّة بأعمالها . فترجح بهذا أن يكون المراد به شهادة الجوارح . وإذا أريد به الجوارح ، فلا يخلو إما أن يراد به الكل أو البعض .

فإن أريد به الكل ، دخل تحته السمع والبصر ، ولم يكن لتخصيصهما بالذكر فائدة . وإن أريد به البعض ، فهو بالفرج أخص منه بغيره من الجوارح ؛ لأمرين:

أحدهما - أن الجوارح كلها قد ذكرت في القرآن الكريم شاهدة على صاحبها بالمعصية ما عدا الفرج . فكان حمل الجلد عليه أولى ، ليستكمل ذكر الجميع .

الآخر - إنه ليس في الجوارح ما يكره التصريح بذكره إلا الفرج ، فكنى عنه بالجلد ؛ لأنه موضع يكره التصريح فيه بالمسمى على حقيقته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت