{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي: يوم يجمع ، لمزيد الفضيحة ، بين الأولين والآخرين ، أعداء الله المشركون والجاحدون ، إلى النار فيجيء أولهم على أخرهم ، ليتم إلزام الحجة عليهم بين جميعهم ، فلا يبقى لهم مقال لهم لأنهم لا يزالون يجادلون عن أنفسهم .
{حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا} أي: فبالغوا في إنكار المخالفة: {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} أي: بأنهم سمعوا الحجج فأعرضوا عنها ، وسمعوا الشبه فاتبعوها ، وسمعوا الفواحش فاستحسنوها: {وَأَبْصَارُهُمْ} أي: بأنهم رأوا الآيات فلم يعتبروها ، ورأوا القبائح فاختاروها: {وَجُلُودُهُمْ} أي: بأنهم باشروا المعاصي ، فوصل أثرها إلى القوة اللامسة منهم ، فيشهد كل عضو وجزء: {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ} أي: المدركة ألم العذاب الذي لا يدركه السمع والبصر: {لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} أي: بما يوجب إيلامكم: {قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ} أي: بهذه الشهادة: {الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} أي: أنطق كل شيء من الحيوان . فهو من العام الذي خصه العقل ، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، أي: كل شيء من المقدورات . هذا ، على أن النطق على ظاهره وحقيقته .