فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395952 من 466147

وقد رد غير واحد قول من ذهب إلى أن في الجمادات تمييزاً ونطقاً على ظاهر أمثال هذه النصوص ، منهم ابن حزم . قال في"الفِصل": وأما قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فقد علمنا بالضرورة والمشاهدة أن القول في اللغة التي نزل بها القرآن ، إنما هو دفع آلات الكلام من أنابيب الصدر ، والحلق ، والحنك ، واللسان ، والشفتين ، والأضراس ، بهواء يصل إلى آذان السامع ، فيفهم به مرادات القائل . فإذ لا شك في هذا ، فلكل من لا لسان له ، ولا شفتين ، ولا أضراس ، ولا حنك ، ولا حلق ، فلا يكون منه القول المعهود منا . هذا مما لا يشك فيه ذو عقل . فإذا هذا هكذا كما قلنا بالعيان ، فكل قول ورد به نص ولفظ مخبر به عمن ليست هذه صفته ، فإنه ليس هو القول المعهود عندنا . لكنه معنى آخر . فإذ هذا كما ذكرنا ، فبالضرورة صح أن معنى قوله تعالى: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ} إنما هو على نفاذ حكمه عز وجل وتصريفه لهما . انتهى .

وكذا الحال في: {أَتَيْنَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} فإنهما لما نزلا ... وهما من الجمادات - منزلة العقلاء ، إذ أُمرا وخوطبا على طريق المكنية ، أو التمثيلية ، أثبت لهما ما هو من صفات العقلاء من الطوع والكره ترشيحاً . وهما مؤولان بـ: طائع وكاره . لأن المصدر لا يقع حالاً بدون ذلك ، ويجوز كونهما مفعولاً مطلقاً . وإنما قال: {طَائِعِينَ} بجمع المذكر السالم مع اختصاصه بالعقلاء الذكور . وكان مقتضى الظاهر طائعات ، أو طائعتين نظراً إلى الخطاب ، والإجابة ، والوصف بالطوع ، والكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت