(وأوحى في كل سماء أمرها) قال قتادة والسدي أي خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها، وما فيها من الملائكة والبحار والبرد والثلج. وقيل المعنى أوحى فيها ما أراده وما أمر به، والإيحاء قد يكون بمعنى الأمر كما في قوله (بأن ربك أوحى لها) وقوله (وإذ أوحيت إلى الحواريين) أي أمرتهم، وهو أمر تكوين، قال ابن عباس"ولله على كل سماء بيت نحج إليه"
وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور.
(وزينا السماء الدنيا) أي التي تلي الأرض (بمصابيح) أي بكواكب مضيئة متلألئة عليها كتلألؤ المصابيح، وفيه التفات إلى نون العظمة لإِبراز مزيد العناية بالتزيين المذكور.
(وحفظاً) أي وحفظناها حفظاً أو خلقنا المصابيح زينة وحفظاً والأول أولى. قال أبو حيان في الوجه الثاني هو تكلف عدول عن السهل البين، والمراد بالحفظ حفظها من الشياطين الذين يسترقون السمع (ذلك) أي ما وقع وتقدم ذكره (تقدير العزيز العليم) أي البليغ القدرة الكثير العلم.
(فإن أعرضوا) عن التدبر والتفكر في هذه المخلوقات، وعن الإيمان بعد هذا البيان - وفيه التفات من خطابهم بقوله أئنكم إلى الغيبة لفعلهم الإِعراض - فأعرض عن خطابهم، وهو تناسب حسن.
(فقل أنذرتكم) أي خوفتكم، وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الإنذار المنبئ عن تحقق المنذر به (صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) أي عذاباً مثل عذابهم، والمراد بالصاعقة العذاب المهلك من كل شيء، قال المبرد: الصاعقة المرة المهلكة لأي شيء كان، والصاعقة في الأصل هي الصيحة التي يحصل بها الهلاك أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد بها هنا مطلق العذاب. لكن بالنظر إلى الصاعقة الأولى، وأما الثانية فالمراد بها حقيقتها، قرأ الجمهور صاعقة بالألف في الموضعين، وقرئ صعقة فيهما، وقد تقدم بيان معنى الصاعقة والصعقة في البقرة.