فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395916 من 466147

قرأ الجمهور يوحي مبنياً للمفعول وقرأ الأعمش والنخعي مبنياً للفاعل، أي يوحي الله إليّ، قيل: ومعنى الآية أني لا أقدر على أن أحملكم على الإيمان قسراً فإني بشر مثلكم، ولا امتياز لي عنكم إلا أني أوحي إلي التوحيد، والأمر به، فعلى البلاغ وحده، فإن قبلتم رشدتم؛ وإن أبيتم

هلكتم، وقيل؛ المعنى أني لست بملك لا يرى، وإنما أنا بشر مثلكم، وقد أوحي إلي دونكم فصرت بالوحي نبياً، ووجب عليكم اتباعي، وقال الحسن في معنى الآية إن الله سبحانه علم رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يتواضع.

(فاستقيموا إليه) عداه بإلى لتضمنه معنى: توجهوا والمعنى وجهوا استقامتكم إليه بالطاعة، ولا تميلوا عن سبيله (واستغفروه) لما فرط منكم من الذنوب والشرك، وما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل ثم هدد المشركين وتوعدهم فقال:

(وويل للمشركين) ثم وصفهم بقوله:

(الذين لا يؤتون الزكاة) أي يمنعونها ولا يخرجونها إلى الفقراء؛ وقال الحسن وقتادة: لا يقرون بوجوبها، وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة وقيل معنى الآية لا يشهدون أن لا إله إلا الله لأنها زكاة الأنفس وتطهيرها، قاله ابن عباس. وقال مجاهد: لا يزكون أعمالهم، وكان يقال: الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك.

وقال الفراء: كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت فيهم هذه الآية، وإنما جعل منع الزكاة مقروناً بالكفر بالآخرة لأن أحب الشيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على استقامته، وثباته وصدق نيته، ونصوح طويته، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا ففرت عصبيتهم، ولانت شكيمتهم، وما ارتدت بنو حنيفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا بمنع الزكاة ، وتخويف شديد من منعها، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن الكفر بالآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت