فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394570 من 466147

مع ذلك لم يقع ، ولا يقع فهذا طريق قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} ؛ لأن لفظه لفظ الشك ، وإن لم يكن هناك استعتاب لهم أصلا. ألا ترى إلى قوله في الآية الأخرى: {فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ؟1} .

ومن ذلك قراءة بكر بن حبيب السهمي:"وَالْغَوْا فِيه"2 ، بضم الغين.

قال أبو الفتح: اللغو اختلاط القول في تداخله ، يقال منه: لغا يلغو ، وهو لاغ. ومنه الحديث: من قال في الجمعة: صه فقد لغا3 ، يراد بذلك توقيرها وتوفيتها حقها من الخشوع والإخبات4 فيها ، أي: فهو بمنزلة من أطال الكلام وخلط فيه. وفي الحديث أيضا: إياكم وملغاة أول الليل ، أي: كثرة الحديث. فهذا كالحديث المرفوع: خرج علينا عمر ، فجدب لنا السمر5 ، أي: عابه.

ونحو منه قول الله"سبحانه": {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا6} ، وقوله: و {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ7} ، أي: بالباطل ، فهو راجع إلى هذا ؛ لأن كثرة القول مدعاة إلى الباطل ، وقوله"تعالى": {لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً8} يحتمل أمرين:

أحدهما كلمة لاغية.

والآخر أن يكون مصدرا ، كالعاقبة ، والعافية ، أي: لا يسمع فيها لغو ، وهذا أقوى من الأول ؛ لأن في ذلك إقامة الصفة مقام الموصوف ، وهذا غير مستحسن في القرآن.

1 سورة الجاثية: 35.

2 سورة السجدة: 26.

3 نصه في اللسان"لغا": من قال يوم الجمعة والإمام يخطب لصاحبه: صه فقد لغا.

4 الأخبات: الخشوع والتواضع.

5 عبارته في اللسان"جدب": جدب لنا عمر السمر بعد عتمة.

6 سورة الفرقان: 72.

7 سورة القصص: 55 ، وفي هامش نسخة الأصل: في الأصل: مروا باللغو.

8 سورة الغاشية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت