وأهل المحبة يسكنون إلى أنين النفوس وحنين القلوب وضراعة الإسرار واشتعال الأرواح بالأشواق التي هي أحر من النار {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً} يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقراً للروح {والسماء} بناء أي سماء الروحانية مبنية عليها {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] بأن جعلكم مرايا جماله وجلاله، وفي الخبر"خلق الله تعالى آدم على صورته"وفي ذلك إشارة إلى رد {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} [البقرة: 30] ولله تعالى من قال:
ما حطك الواشون عن رتبة ... عندي ولا ضرك مغتاب
كأنهم أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا
والكافر لسوء اختياره التحق بالشياطين وصار مظهراً لصفات القهر من رب العالمين {وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين} ، [الزخرف: 76] تم الكلام على سورة المؤمن والحمد لله أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 24 صـ}