فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384091 من 466147

وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي"وغسَّاق"بالتشديد ، وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش.

وقيل: معناهما مختلف ؛ فمن خفّف فهو اسم مثل عذاب وجوَاب وصوَاب ، ومن شدّد قال: هو اسم فاعل نقل إلى فعّال للمبالغة ، نحو ضرّاب وقتّال وهو فعّال من غَسَق يغسِق فهو غسّاق وغاسِق.

قال ابن عباس: هو الزمهرير يخوّفهم ببرده.

وقال مجاهد ومقاتل: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده.

وقال غيرهما.

إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحرِّه.

وقال عبد الله بن عمرو: هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ، ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق.

وقال قتادة: هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نَتْن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنَّتْن.

وقال محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار.

وهذا القول أشبه باللغة ؛ يقال: غَسَق الجرح يغسِق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر ؛ قال الشاعر:

إذا ما تَذَكَّرْتُ الحياةَ وطِيبهَا ...

إليّ جَرَى دَمْعٌ من اللّيلِ غاسِقُ

أي بارد.

ويقال: ليل غاسق ؛ لأنه أبرد من النهار.

وقال السدّي: الغسّاق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم.

وقال ابن زيد: الحميم دموع أعينهم ، يجمع في حياض النار فيسقونه ، والصديد الذي يخرج من جلودهم.

والاختيار على هذا"وغَسّاق"حتى يكون مثل سيّال.

وقال كعب: الغسّاق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حُمَةٍ من عقرب وحيَّة.

وقيل: هو مأخوذ من الظلمة والسواد.

والغسق أوّل ظلمة الليل ، وقد غَسقَ الليلُ يغسِق إذا أظلم.

وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن دَلْواً من غساق يُهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا".

قلت: وهذا أشبه على الاشتقاق الأوّل كما بينا ، إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلماً فيصح الاشتقاقان.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت