فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384088 من 466147

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْوَصْلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ، لِتَقَدُّمِ الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا} فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: اتَّخَذْنَاهُمْ بِالْخَبَرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ لِمَا وَصَفْتُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَإِذْ كَانَ الصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا اخْتَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَقَالَ الطَّاغُونَ: مَا لَنَا لَا نَرَى سَلْمَانَ وَبِلَالًا وَخَبَّابًا الَّذِينَ كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا أَشْرَارًا، أَتَّخَذْنَاهُمْ فِيهَا سُخْرِيًّا نَهْزَأُ بِهِمْ فِيهَا مَعَنَا الْيَوْمَ فِي النَّارِ؟

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَنْ كَسَرَ السِّينَ مِنَ السِّخْرِي، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْهُزْءَ، يُرِيدُ يَسْخَرُ بِهِ، وَمَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ مِنَ السُّخْرَةِ، يَسْتَسْخِرُونَهُمْ: يَسْتَذِلُّونَهُمْ، أَزَاغَتْ عَنْهُمْ أَبْصَارُنَا وَهُمْ مَعَنَا.

عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ:"هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَذُهِبَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَ {قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [1] "

يَقُولُونَ: أَزَاغَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُمْ فَلَا نَدْرِي أَيْنَ هُمْ؟""

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} قَالَ:"أَخْطَأْنَاهُمْ {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} وَلَا نَرَاهُمْ؟"

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «فَقَدُوا أَهْلَ الْجَنَّةَ» {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} فِي الدُّنْيَا {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} «وَهُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ»

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ تُرَاجِعِ أَهْلِ النَّارِ، وَلَعْنِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَدُعَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي النَّارِ لَحَقٌّ يَقِينٌ، فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، وَلَكِنِ اسْتَيْقِنُوهُ تَخَاصُمَ أَهْلِ النَّارِ.

وَقَوْلُهُ: {تَخَاصُمُ} رَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ: {لَحَقٌّ} وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ تَخَاصُمَ أَهْلِ النَّارِ الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَحَقٌّ

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} إِلَى: بَلْ زَاغَتْ عَنْهُمْ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} فَقَرَأَ: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وَقَرَأَ: {يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} حَتَّى بَلَغَ: {إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} قَالَ:"إِنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا كَمَا تَقُولُونَ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ وَلَا نُبْصُرُ، قَالَ: وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ، قَالَ: هَذِهِ خُصُومَةُ أَهْلِ النَّارِ"وَقَرَأَ: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} قَالَ: «وَضَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ فِي الدُّنْيَا» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}

[1] في غاية البعد، وكيف يخفى حال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخلق في صعيد القيامة عند وبعد المقام المحمود؟؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت