فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383950 من 466147

والكوة - بفتح الكاف وضمها: الخرق في الحائط، ويقال بغير هاء، أو يختص المذكر بالكبير، والمؤنث بالصغير كما في"القاموس".

جمع صلى الله عليه وسلم بين الباب والكوة مبالغة في أن لا منفذ لتلك الصخرة الصَّماء التي لو فرض أن الله تعالى خلق فيها آدمياً يعمل ويسَّر عمله لأخرج الله تعالى عمله للناس على ألسنة الناس.

وروى ابن أبي الدنيا وغيره عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: ما من عبدٍ يسرُّ سريرةً إلا ردَّاه الله رداءها علانية؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

أي: إن كان ما يسره خيراً فرداؤه بين الناس خير، وإن كان ما يسره شراً فرداؤه شر.

استعار الرداء للثناء، والتردية للزوم ذلك الثناء ذلك العبد وسبوغه عليه كما يلزم الثوب لابسه، ويسبغ عليه.

وروى الدينوري عن مسعر - رضي الله عنه: أنه قال:

إذا المرء أخفى الخير مكتتماً له ... فلا بد أن الخير يوماً سيظهر

ويكس رداءً بالذي هو عامل ... كما يرفع الثوب الرفيع المشهر]

وروى الحكيم الترمذي في"نوادره"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِكُل عَبْدٍ صِيْتٌ؛ فَإِنْ كَانَ صَالِحًا وُضعَ فِي السماء، وَإِنْ كَانَ مُسِيْئاً وُضعَ فِي الأَرْضِ".

والصيت: الذكر الحسن، واقتصر عليه في"القاموس".

ويحتمل أن يكون في الذكر السيئ أيضاً، والحديث يدلُّ عليه.

ويحتمل أنه أُطلق على الذكر السيئ مجازاً على سبيل التهكم.

وكذلك الثناء هو حقيقة في الخير، ومن أهل اللغة من يقول: هو حقيقة في الشر أيضاً، ومنهم من يقول: مجاز فيه.

وإنما سُمي الصيت صِيْتاً لأن الأصوات ترفع به في الناس، وفي طبيعة كل إنسان محبة الثناء الحسن وحسن الصيت.

وإنما يحسن هذا منه إذا أحبَّ أن يكون الثناء الحسن دليلاً على إرادة الله تعالى الخير فيحمد الله تعالى ويشكره، لا على وجه محبة المحمدة من الناس وطلب الإقبال لنفسه منهم عليه، فإنَّ هذا يدخل في حدود الرياء، وإذا كان هذا مما جُبل عليه الإنسان، وكماله أن يحبه لإخوانه المؤمنين أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت