فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381950 من 466147

والعشى: الوقت الذي يكون من الزوال إلى الغروب أو إلى الصباح. والإشراق: وقت إشراق الشمس، أي: سطوعها وصفاء ضوئها، قالوا: وهو وقت الضحى ..

فالإشراق غير الشروق، لأن الشروق هو وقت طلوع الشمس. وهو يسبق الإشراق أي: إن من مظاهر فضلنا على عبدنا داود، أننا سخرنا وذللنا الجبال معه، بأن جعلناها بقدرتنا تقتدى به فتسبح بتسبيحه في أوقات العشى والإشراق.

وقال - سبحانه - مَعَهُ للإشعار بأن تسبيحها كان سبيل الاقتداء به في ذلك.

أي: أنها إذا سمعته يسبح الله - تعالى - ويقدسه وينزهه، رددت معه ما يقوله.

وهذا التسبيح من الجبال لله - تعالى - إنما هو على سبيل الحقيقة ولكن بكيفية لا يعلمها إلا هو - عز وجل - بدليل قوله - سبحانه -: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً.

والقول بأن تسبيح الجبال كان بلسان الحال ضعيف لأمور منها: المخالفة لظاهر ما تدل عليه الآية من أن هناك تسبيحا حقيقيا بلسان المقال، ومنها: أن تقييد التسبيح بكونه بالعشي والإشراق. وبكونه مع داود، يدل على أنه تسبيح بلسان المقال، إذ التسبيح بلسان الحال موجود منها في كل وقت، ولا يختص بكونه في هذين الوقتين أو مع داود.

وخص - سبحانه - وقتى العشى والإشراق بالذكر. للإشارة إلى مزيد شرفهما، وسمو درجة العبادة فيهما.

وقوله - تعالى -: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ... معطوف على الجبال وكلمة محشورة: بمعنى مجموعة. وهي حال من الطير. والعامل قوله سَخَّرْنَا.

أي: إنا سخرنا الجبال لتسبح مع داود عند تسبيحه لنا، كما سخرنا الطير وجمعناها لتردد معه التسبيح والتقديس لنا.

والتعبير بقوله مَحْشُورَةً يشير إلى أن الطير قد حبست وجمعت لغرض التسبيح معه، حتى لكأنها تحلق فوقه ولا تكاد تفارقه من شدة حرصها على تسبيح الله - تعالى - وتقديسه.

وجملة «كل له أواب» مقررة لمضمون ما قبلها من تسبيح الجبال والطير.

واللام في «له» للتعليل، والضمير يعود إلى داود - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت