فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383896 من 466147

"خَيْرُ أُمَّتِيْ الذِيْنَ إِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وإِذَا أَحْسَنُوْا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَّرُوْا، وأفطَرُوْا"؛ يعني: أخذاً برخصة الله تعالى، وتيسيراً في الدين؛ لأن الدين يسر.

وعليه يحمل ما رواه ابن لال في"مكارم الأخلاق"عن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أَفْضَلُ أُمَّتِيْ الذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ بِالرُّخَصِ".

أي: ولا يتحرجون في دينهم ولا يشادونه.

وليس المراد منه تتبع كل رخصة من كل مذهب؛ فإن هذا حرام، والطريق الموصلة إلى الله تعالى حسنة بين السيئتين، وقصد بين الإفراط والتفريط، وهما الطرفان اللذان قيل فيهما:

كلا طرفي قصدِ الأمورِ ذَميمُ

وروى ابن السمعاني في"ذيل تاريخ بغداد"بسند ضعيف عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الأُمُوْرِ أَوْسَاطُهَا".

وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي قلابة، وهو والبيهقي عن مطرِّف، وابن جرير عنه، وعن يزيد بن مرة الجعفي من طريقهم.

وروى أبو داود عن سراقة بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"خَيْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيْرَتهِ مَا لَمْ يَأثَمْ".

وروى الخطيب عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يتْرُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، ولا دُنيَاهُ لآخِرَتهِ، ولَمْ يَكُنْ كَلًّا عَلى النَّاس".

قلت: فيه إشارة إلى أن العبد إذا اكتفى عن الناس ولم يكن كلًّا على أحد منهم، فلا يضره في آخرته تناول دنياه، وإن كان ترك دنياه لآخرته أفضل إذا قدر على ذلك، واستقامت معه معيشته.

وعلى ذلك فقوله:"ولم يكن كلًّا على الناس"جملة حالية من الضمير في قوله:"ولا دنياه لآخرته"، والواو للحال لا للعطف؛ فإنَّه لا كلام في تفضيل الزاهدين في الدنيا على الراغبين فيها، كما روى البيهقي في"الشعب"عن الحسن رحمه الله مرسلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُكُمْ أَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا، وأَرْغَبُكُمْ فِي الآخِرَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت