وروى الديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَحَبكُّم إِلى اللهِ أقلُّكُمْ طُعْمًا وأَخَفُّكُمْ بَدَناً".
وروى أبو حفص بن شاهين، وأبو موسى المديني عن الجذع - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ أُمَّتِيْ الذِيْنَ لَمْ يُعْطَوْا فَيبَطَرُوْا، ولَمْ يُمْنَعُوْا فَيَسْألوْا".
وفي رواية:"ولَمْ يُقتَّرْ عَليْهِمْ فَيَسْأَلوْا".
أي: لم يعطوا من الدنيا ما يبطرهم فيبطروا، ولم يمنعوا مما يحتاجون إليه، ولم يضيق عليهم في معيشتهم فيسألوا، بل رزقهم كفاف، ومعيشتهم على قدر كفايتهم.
كما روى ابن أبي شيبة عن أبي الصَّهباء رحمه الله قال: طلبت المال من حلِّه فأعياني إلا رزق يوم بيوم، فقلت: إنه قد خير لي؛ فأيم الله! ما من عبد أتى برزق يوم بيوم فلم يظن أنه قد خير له إلا كان عاجزاً أو غبي الرأي.
وروى الديلمي عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ فَقِيْرٌ يُعْطَى جُهْدَه".
وهو بفتح الجيم، وضمها، كما في"القاموس"؛ أي: طاقته.
فأما أنه يتكلف ما لا طاقة له به فليس هذا من شأن الأخيار؛ لما سبق أنَّ الأتقياء برآء من التكلف.
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على ناس جلوس فقال:"أَلا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟"قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال:"خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وُيؤْمَنُ شَرُّهُ، وشَرُّكُمْ مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ".
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن سفيان بن عيينة رحمه الله قال: قيل للقمان: أي الناس خير؟ قال: المؤمن الذي إن احتيج إليه نفع، وإن استغني عنه اكتفى.
وعن الحسن رحمه الله - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَحَبُّ العِبَادِ إِلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِه".