فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381354 من 466147

جاء في سورة ص بعد حكاية ما أعطى الله عزّ وجلّ داود عليه السلام من مِنَحٍ وهبات، وما امتحنه به، وبعد بيان أنّ الله عزّ وجلّ قد غفر له، تأتي المفاجأة بنَصِّ كَلامِيّ مقتَطَعٍ من أحداثِ الماضي، وهو نصٌّ كان قد خاطب الله به داود عليه السلام بعد أن غفر له، فقال تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } .

إنّ المعنَى الذهْنِي الذي يَقْتَضِيه النصّ هو عَلَى تقدير: وَبَعْدَ أنْ غَفَرَ اللَّهُ لِدَاوُد قال له: {ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ ...} .

ولكِنْ في التحليل الأدبيّ لفَنِّ حكاية الحدثِ لا يَصِحُّ تقديرُ مثل هذا الكلام، الذي قد يُلاحَظُ ذهناً بأسرع من توارد الخواطر، التي تستدعيها الأشباه والنظائر، لأنّ مثل هذا التقدير يُفْقِد المفاجأة جَمالَها الأدبيَّ، وفَنِّيَّتَها الإِبداعيّة.

بل يَنْبَغِي أن تَبْقَى المفاجأةُ كاملةً في أدائها، ليَسْتَمْتِعَ مُتَذَوِّقُ الأدب بهذا اللّون من ألوان الجمال في أساليب الكلام الرفيع.

{واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }

بنُصْب وعذاب: أيْ بتعب وبلاء ومؤلمات جسديّة ونفسيّة، فهو في دعائه هذا يشير باستحياء إشارة خفيّة إلى طلب الشفاء، معلّلاً ذلك بأثر وساوس الشيطان في نفسه من جراء طول المرض، فهذه الوساوس قد زادت متاعب جسده وآلامه وعذَّبت نفسه.

(فائدة)

قول الله عزّ وجلّ: {واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}

"بِنُصْبِ": هذه قراءة جمهور القرّاء، وقرأ أبو جعفر المدني:"بِنُصُبٍ"وقرأ يعقوب البصري:"بِنَصَبٍ"وهي لغاتٌ عربيّة للكلمة، والمعنى فيها جَمِيعاً: بِتَعَبٍ وإعْيَاءِ ومَشَّقَّة.

في هذه الآية حكاية حدَثٍ مضى، وفق الأسلوب المعتاد في حكاية الأخبار، وعقِبَ هذه الحكاية للحدَث قال الله عزَّ وجلّ: {اركض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [الآية: 42] .

الرَّكْضُ: ضرْبُ الشّيءِ بالرّجْلِ ونحوها من أعضاء الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت