عمر ثان. والمفروض أن المسلم يطلب بعمله وجه ربه لا وجه بشر ، فإذا تقبله الله أحبه ووضع له الحب فِي القلوب والثناء على الألسنة. وليس ذلك فقط! بل هناك الجزاء الهنيء"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب".
أما أعداء الله وخصوم دعوته ، فلهم جزاء آخر"هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد". وعلى عادة القرآن الكريم فِي ذكر مشاهد القيامة ، وما يدور من حوار بين الأتباع والرؤساء يقول الله لأهل جهنم"هذا فوج مقتحم معكم"- من أهل الكفر -"لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارَ". وظاهر أن المقتحمين من الأتباع ، وأن الذي رفض الترحيب بهم الرؤساء. ولم يرحبوا بهم وقد أيدوهم فِي كفرهم؟ وطالما حفُّوا بهم وهتفوا لهم!!"قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار". وتشعر بالعجب عندما يقول الطغاة وقد تذكروا الدنيا ، وتذكروا ما كانوا يفعلون بالمستضعفين من المؤمنين"وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار"إن هؤلاء المستضعفين لهم شأن آخر"في جنات ونهر". أما المتحاورون من أهل النار ، ففى الدرك الأسفل"إن ذلك لحق تخاصم أهل النار". ويرتبط آخر السورة بأولها فِي قوله تعالى:"قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار"فهذا راجع إلى قول الكافرين عن رسول الله"هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب". إنه ليس للوجود إلا سيد واحد ، وماعداه عبد له ، وقد قرر محمد هذه الحقيقة بأجلى بيان ولكن الناس غافلون"قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين". يقول الرسول للناس من أين لي العلم بما يدور فِي الملأ الأعلى من حوار؟ إننى أتلفى ما يجيئنى ، كقول الله له"وما كنت"