قلنا: لو كانَ كذلكَ، لَبَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِما فُرِضَ عليهِ منْ بيانِ كِتابِهِ، وقد استعبدَ النِّساءَ، وأجمعتِ الصَّحابَةُ - رضيَ اللهُ تعالى عنهم - على استِعْباد أهلِ الكتابِ؛ ذكورِهم وإناثِهم، ولو كانتْ لِحَصْرِ ما يُفْعَلُ بالأَسير، لما جازَ الاسْتِرقاق، ولما أَجْمَعَتْ عليهِ الصحابةُ.
فإن قلتَ: فما الحكمُ في استرقاقِ العَرَبِ؟
قلنا: قال بعضُ العلماءِ: إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستعبدْ ذُكورَ العربِ، وكذا
قَالَ الشافعيُّ في القديمِ: الحجازُ عندَنا ليس في أهلِه عربيٌّ علمتُهُ جَرى عليهِ سَبْيٌ في الإِسلامِ، ولا نعلمُ أنَّ أبا بكرِ سَبَى عَرَبِياً بَعْدَ أَهْلِ الرِّدَّةِ، ولكنْ أسرَهُم أبو بكرِ حتى خلاهم عمرُ.
وقد رُويَ عن أبي بكرِ شيءٌ في سبيِ بعضِ العربِ، وليس بثابتٍ، إنمَّا كانَ أَسَرَهُم.
وأحسبُ أَنَّ من قَالَ بِسِبائِهم ذهبوا إلى هذا.
ثم قال: أخبرنا محمدٌ، عن موسى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن أبيهِ، عن السَّلوليِّ، عن معاذِ بنِ جبلِ: أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يومَ حُنَيْنِ:"لَوْ كانَ ثابِتًا على أَحَدٍ منَ العَرَبِ سِباءٌ بعدَ اليوم، لثبتَ على هؤلاء، ولكنْ إنما هو أَسارٌ وفِداءَ".
ثم قال: ومنْ ثبتَ عندَهُ الحديثُ، زعمَ أنَّ الرِّق لا يَجْري على عَرَبِيّ بحالٍ، وهوَ قولُ الزهْرِيِّ، وسعيدِ بنِ المُسَيبِ، والشعبي، ويُروى عن عمرَ بنِ الخَطابِ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومَنْ لم يُثبتِ الحديثَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ذهبَ إلى أن العربَ والعَجَمَ سَواءٌ، وأنه يجري الرقُّ حيثُ جَرى على العَجَمِ.
قال الربيعُ: وبهِ يأخذُ الشافعي، واحتجَّ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبى بَني
المُصطَلِقِ، وهَوازِنَ، وقبائلَ من العربِ، وأجرى عليهم الرِّقَّ حَتَّى مَن عليهِم بَعْدُ.
وأُجيبَ عن الأَوَّلِ بأنَّ هذا الحديثَ لم يوجدْ في شيءٍ من طرقِ حديثِ سَبْي هَوازن، وبأَنَّ في سندِه موسى بن محمَّد بنِ إبراهيمَ، وليسَ هو بالقوَيِّ، وبأنَّ الذي رَواه عن موسى بن محمَّد يشبهُ أن يكونَ محمدَ بنَ عمرَ الواقديَّ، وهو ضعيفٌ.
* إذا تَمَّ هذا، فقد علمتَ أَنَّ الله سبحانَهُ عَلَّمَهم صفةَ القتلِ، وأنه ضَرْبُ العنقِ؛ لأنه أقوى في النكايةِ، وأقربُ إلى إِزْهاقِ الروحِ.