وكان أبو موسى الأشعريُّ - رضي الله عنه - يقولُ لولدِهِ: اذكرُوا صاحبَ الرغيفِ ، ثم ذكرَ أنَّ رجلاً من بني إسرائيلَ عبدَ اللَّهَ سبعينَ سنةً ثمَّ إنَّ الشيطانَ حسَّنَ في عينيهِ امرأةً فأقامَ معها سبعةَ أيامٍ ثمَّ خرجَ هارباً فأقامَ مع مساكينَ فتُصُدِّقَ عليهِ برغيفٍ ، كان بعضُ أولئكَ المساكين يريدهُ فآثره بهِ ثم ماتَ ، فوزِنَ عبادتُهُ بالسبعةِ الأيام التي مع المرأةِ فرجحتِ الأيامُ السبعةُ بعبادَتِهِ ، ثم وزنَ الرغيفُ بالسبعةِ الأيامِ فرجحَ بها.
ويتأكدُ إطعامُ الطعامِ للجائع وللجيرانِ خصوصًا ، وفي"الصحيح"عن
أبي موسى الأشعريِّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"أطعموا الجائعَ وعودُوا المريضَ وفكُّوا العاني".
وفي"صحيح مسلم"عن أبي ذرٍّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهُ:"إذا طبختَ مرقةً فأكثرْ ماءها وتعاهدْ جيرانَكَ".
وفي المسندِ ، وصحيح ابن حِبانَ عن عمرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيُّما عرصةٍ أصبحَ فيهم أمرؤ جائعًا ، فقد برئتْ منهم ذمةُ اللَّه عزَّ وجلَ".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يشبعُ المؤمنُ دونَ جاره".
وفي"صحيح الحاكم"عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليسَ بالمؤمنِ الذي يشبعُ وجارُه جائغ"
وفي رواية:"ما آمن من بات شبعانا وجاره طاويًا".
فأفضلُ أنواع إطعامِ الطعامِ الإيثارُ مع الحاجةِ كما وصفَ اللَهُ تعالى
بذلكَ الأنصارَ - رضي الله عنهم - فقال:
(وَيُؤْثِرونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهم خَصَاصَة)