"إذا نام - العبدُ وهو ساجدٌ باهى اللَّهُ الملائكةَ يقول: يا ملائكتي انظرُوا إلى عبدِي ، جسَدُهُ في طاعتِي وروحُهُ عندي"
وفيه دلالةٌ على شرفِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
وتفضيلِهِ بتعليمِهِ ما في السماواتِ والأرضِ ، وتجلَّى ذلك له مما تختصمُ فيه الملائكةُ في السماء وغير ذلك كما أُري إبراهيمُ ملكوتَ السماواتِ.
وقد وردَ في غيرِ حديثٍ مرفوعًا ، وموقوفًا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أعْطِي عِلْمَ كلِّ شيءٍ خلا مفاتيح الغيبِ الخمسِ التي اختصَّ اللَّهُ عزَّ
وجلَّ بعلمِها ، وهي المذكورةُ في قولِهِ عزَّ وجل: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34) .
وأمَّا وصفُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لربِّه عزَّ وجلَّ بما وصفَهُ به فكُل ما وصف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه عزَّ وجلَّ به فهو حقٌّ وصدق يجبُ الإيمانُ والتصديقُ به كما وصفَ الله عزَّ وجلَّ به نفْسَهُ ، مع نَفْي التمثيل عنه ، ومَنْ أشكِلَ عليه فهْمُ شيءٍ مِنْ ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدحَ اللَهُ تعالى به الراسخينَ في العلم وأخبرَ عنهم أنهم عند المتشابه (آمَنا بِهِ كلٌّ منْ عِندِ رَبِّنَا) ، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن:
"وما جهلتُمْ منه فَكِلُوهُ إلى عالِمِه"
خرَّجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ وغيرُهُما.
ولا يتكلَّفُ ما لا عِلْمَ له به ، فإنه يخشى عليه مِنْ ذلك الهلكة.
سمِعَ ابنُ عباسِ يومًا منْ يروي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا مِنْ هذه الأحاديثِ ، فانتفضَ رجلٌ استنكارًا لذلك فقال ابنُ عباسٍ:
ما فرقُ هؤلاءِ يجدونَ رِقَّةً عندَ مُحْكمه ويهلكونَ عندَ مُتَشابِهه""
خرَّجه عبدُ الرزاقُ في كتابه عن معمرٍ